الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
17
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
بدايتها « 1 » ، وبدايتها نهاية غيرها « 2 » ، لما فيها من انجذاب المحبة الذاتية مما فضّل به واسطتها الصدّيق الأكبر رضي اللّه تعالى عنه . ولها أصلان أصيلان من أعطيهما أعطي كلّ شيء : كمال اتباع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ومحبة الشيخ الكامل . لكنّها ليست توجد بالتكلف بل التكلف فيها زندقة « 3 » ، وإنما هي من إعطاء اللّه تعالى يمنّ بها على من يشاء من عباده ، فالصحبة بشروطها مع هذين الأصلين كافية للانعكاس والانصباغ . قال بعض أكابر علماء الظاهر والباطن من شرّاح الحكم العطائية عند قول
--> - أيديهم ما يشاء من المقادير ، ومن الذي يتطاول على جناب اللّه فيجعل قدرته قاصرة على الأحياء ، فيبرز اللّه بها على أيديهم دون الأموات الذين هم أحياء حياة برزخية . وقد ثبت في الحديث الصحيح ، أن اللّه نفع عموم الأمة المحمدية بتخفيف الصلاة من خمسين إلى خمس على يد سيدنا موسى - عليه الصلاة والسلام - وهو في برزخه ، فما جاز في حق مخلوق لا تأثير له ، يجوز في حق غيره ، واللّه أعلم . ( ع ) ( 1 ) قوله : ( ونهايتها مندرجة في بدايتها ) إلخ : يقول ابن عطاء اللّه رحمه اللّه : من أشرقت بدايته أشرقت نهايته . وقال غيره : البدايات مجلاة النهايات ، ومن لم تكن له بداية محرقة - للأغيار - ليست له نهاية مشرقة - بالأنوار - . فمن علامة العارف أن صورته في نهايته كصورته في بدايته ، والمشاهد مختلفة ، والسبب الذي وصلوا به لا يتركونه حتى الموت ، بدايتها المجاهدة ونهايتها المشاهدة . جاهد تشاهد كلّ الفوائد * سرّ الأماجد بقولك اللّه . ( ع ) ( 2 ) قوله : ( وبدايتها نهاية غيرها ) : لأن نهاية غيرها الفناء في الصفات ، وهذه بدايتها ، لأن نهايتها الفناء في الذات ، ثم البقاء بالذات ، ولذلك يسمّون : الذاتيون . ويشاركهم في ذلك السادة الشاذلية ، بداية ونهاية ، رضي اللّه عنهم أجمعين . ( ع ) ( 3 ) قوله : ( بل التكلف ) : التكلف المعتبر زندقة ؛ هو التصنع تسترا لغاية غير محمودة ، كالتشدق في الكلام لكي يعرف عند الخلق ، أو التمسكن ليعطيه الخلق من أموالهم ، أو ذكر الحقائق والشطحات لسانا دون تحقق ، وفي هذا يقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور » . أما التشبه بالقوم في أخلاقهم ومواجيدهم رجاء نفحة إلهية فذلك محمود يشهد له حديث : « إن لم تبكوا فتباكوا » ( ع )